ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

438

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

المرئي ماهية أولا ماهية له ؛ بل يرى العين كالسميائي ، فإنّه يرى رأي العين ما لا وجود له ، مع أنّه لا يلحقه بالعدم المحض . وقد أدرك البصر شيئا ما ولا بالوجود المحض ، وقد علم باليقين أنّه ما ثم شيء ولا بالإمكان المحض ؛ لأنّه حكمه غير محكم ، لامكان الناظر إلى الحرباء في اختلاف الألوان عليها . فذلك بعين الخيال بلا شك ما ما هو عين الحس ، فأدركت الخيال كما في الحديث الشريف : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » « 1 » أخرجه ابن عساكر عن رضي اللّه عنه ذكره السيوطي في شرح الصدور . قال الشيخ رضي اللّه عنه : وقليل من يتفطن إلى هذا الإدراك ، يعني : الخيال كما رئي جبريل بصورة ( دحية الكلبي ) وهم ما رأوه بعين الحسن ولكن شبه عليهم ، وعلم من علم وجهل . وإنما قال رضي اللّه عنه في حق المخلوق : ليخرج من يدرك الأشياء بالحق إمّا من قرب النوافل أو من قرب الفرائض أو منهما ؛ وهو مقام أو أدنى . وأما من يدرك الأشياء بحسب استعداده يقول بالغاية ؛ لأنّه كشفه ورؤيته على قدر استعداده ولا يقول بالغاية إلا من يكون كشفه في اللوح المحفوظ ، المعتكف على النظر فيه أو من كان كشفه في نظرته ما هو الوجود عليه ، ثم يسدل الحجاب دونه ويرى التناهي ، إذ كل ما دخل في الوجود متناه ، فمن رأى الغاية قال بالرأي ، وعلّق همته بالغاية . وهؤلاء أرباب الاستعداد الجزئية أو الكلية في الجملة ، ولم يمكن لهم أن يقبلوا من الحق إلا ما يعطيه استعدادهم فحصل الاكتفاء بما قبله استعداد القابل ، وضاق المحل عن الزيادة من ذلك .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .